zaila.com le site web des zaîlachis du monde Contact : abdes@zaila.com


زمن التغيير في المسرح

عبد الإله فـــؤاد


كثيرة هي الندوات واللقاءات الفكرية التي حضرتها، منذ ذلك اليوم الأول الذي اكتشفت فيه عالم المسرح، مباشرة بعد التحاقي بفرقة "المسرح المركزي" بمدينة وزان،بالشمال المغربي، سنة1979. ندوات، محاضرات، ملتقيات، بل وحتى ورشات، تناولت موضوع "المسرح والتغيير". والأكيد أن الدينامية الاجتماعية والسياسية الجديدة التي يعرفها العالم العربي الآن، قد فرضت على الفاعلين المسرحيين التعاطي مع مفهوم التغيير من زوايا متعددة، من حيث العلاقة بالمسرح. ورغم هذا التعدد والوفرة في خطاب التغيير المسرحي، بقيت متعطشا للجواب عن سؤال زمن التغيير في المسرح. بكل بساطة: متى يغير المسرح الواقع؟ علما أنهما معا يخضعان لمبدإ التأثير والتأثر...
في سنة 1997، عشت تجربة مسرحية استثنائية، قدمت لي جوابا عن ذلك السؤال. لحظتها كنت أدرس بأحد مداشر (ريف) منطقة "شفشاون" الجبلية. "دوار حمداتن"..وهو تجمع بدوي لا تتجاوز ساكنته 800 فرد. كانت المدرسة عبارة عن قاعتين للدراسة، يتناوب عليهما ثلاث أساتذة..كنت مكلفا بتدريس الفرنسية، والآخران باللغة العربية..وفي شهر فبراير من تلك السنة، اتفقت مع تلاميذ القسم الخامس ابتدائي على الدخول في تجربة مسرحية، يكون الهدف منها المشاركة في "المهرجان الإقليمي للمسرح المدرسي"، الذي سيعقد في شهر أبريل 1997، بمدينة شفشاون. وكانت تلك المرة الأولى التي سيشارك فيها العالم القروي للإقليم..كتبت مسرحية عنونتها: "اللية الثاتية بعد الألف".ثم واجهت السؤال المحير: أين سنتدرب؟ لا مكان في الأقسام..الساحة المكشوفة، للإستراحة، غير صالحة في موسم الأمطار..على ربوة مقابلة للمدرسة، كان المسجد يرتفع بصومعته البيضاء، مطلا على "الدوار"ّ وساكنته، والمؤسسة الوحيدة التابعة للدولة، والتي هي: المدرسة. قصدت المسجد لمقابلة الإمام..سلمت عليه وأردفت قائلا: "أرجو أن تخبر الساكنة بأني سآتي، رفقة التلاميذ ، إلى ساحة المسجد ، كل يوم بين صلاتي العصر والمغرب، لنتدرب على مسرحية. سأعود غدا لأعرف الرد". وفي الغد، عدت لمقابلته ثانية من أجل الجواب..وكم كان رائعا ذلك القبول بالمقترح...في نفس اليوم دخلت مع تلاميذي إلى ساحة المسجد، وفرشنا حصائر الصلاة، وبدأنا التداريب. بعد لحظات، دخل شخص إلى المسجد. صلى العصر، ثم جلس يتابع حتى النهاية..لم يقل شيئا..في اليوم الثاني عدنا إلى المسجد في وقتنا المعتاد، ثم جاء نفس الشخص ومعه آخر..لم ينطقا بكلمة واحدة، طيلة التدريب.


عبد الإله فـــؤاد.

 

Mounir Harraki