رواية " أصيلا " .. أفق الإبداع وسقف التاريخ

أسامة الزكاري

 

             تعتبر رواية " أصيلا " لمؤلفها الروائي المصري جميل عطية إبراهيم إحدى أهم النصوص الإبداعية المعاصرة التي استلهمت فضاءات مدينة أصيلا في سياق توظيفات تخييلية اشتغلت على التراث المادي والرمزي للمدينة وعلى معالمها المكانية والبشرية والتاريخية القائمة والمتغيرة. لذلك، فقد اكتست هذه الرواية، ومنذ صدور طبعتها الأولى بعد مغادرة المؤلف لمدينة أصيلا، صفة مادة مرجعية في تحديد أنماط تفاعل ذات المبدع مع موضوع متغير بأنساق معيشية ثابتة، أفرزها التطور الأصيل لمسارات تاريخ المدينة خلال حقبة مطلع ستينيات القرن 20. ولا غرابة في ذلك، ما دام المؤلف قد عاش بالمدينة خلال الفترة المذكورة، ففيها كان يمارس مهنة التدريس بثانوية الإمام الأصيلي، قبل أن يجد نفسه مضطرا لمغادرتها بعد تدهور العلاقات المغربية المصرية منذ سنة 1963، في سياق تفاعلات واقعة حرب الرمال بين المغرب والجزائر خلال نفس السنة، وانسياق الدولة المصرية إلى صف الموقف الجزائري. وإذا كان جميل عطية إبراهيم قد اضطر – مكرها – لمغادرة هذه المدينة التي احتضنته بعد إعلان الحكومة المغربية عن فسخ عقود عمل الأساتذة المصريين العاملين بالمغرب، فالمؤكد أن الأمر لم يكن سهلا بالنسبة إليه، بالنظر لما خلفته فترة مقامه بالمدينة من آثار عميقة على نفسيته ومن ندوب واضحة على شخصيته، فما كان منه إلا أن حملها معه بين أفئدته، متنقلا بها هنا وهناك على بعد آلاف الكيلومترات عن موطنها الأصلي

 

 

 

ZAILA.COM ... L’ADRESSE ELECTRONIQUE  D’ASILAH par : OUSSAMA ZOUGARI