رواية " أصيلا " .. أفق الإبداع وسقف التاريخ

أسامة الزكاري

 

             . لقد عشق جميل عطية إبراهيم مدينة أصيلا إلى حد الوجد الصوفي والافتتان الفطري والعشق العذري، لذلك اختار أن يخلد معالمها في نص روائي فريد من نوعه حمل عنوانه اسم المدينة، وحرص فيه على إعادة استنطاق معالم المكان والإنسان والتراث الرمزي الحي الذي عايشه المؤلف بين أزقة المدينة وبين دروبها وبين فضاءاتها وفي وجوه ساكنتها. لقد احتاج المؤلف إلى جهد استثنائي لاعتصار مكنونات الذاكرة قصد الكشف عن عتمات طلاسيمها وإعادة تركيب جزئياتها وتأثيث عناصر فسيفسائها وقراءة أصواتها العميقة. والحقيقة أن جميل عطية إبراهيم قد أحسن الإنصات لنبض التحولات المجالية والمجتمعية لفضاء مدينة أصيلا، وحرص على الوفاء لروحها ولعبقها المتفرد، على الرغم من أن الأمر لا يتعلق بكتابة توثيقية مباشرة أو بمحاكاة تأريخية بمعناها الحصري الضيق.

         ومن دون العودة لإثارة النقاش حول علاقة الكتابات الإبداعية – وتحديدا الروائية منها – بالكتابة التاريخية المعاصرة، وكذا بتجدد ذهنيات قراءة النصوص وتوظيف تمثلاتها الرمزية وأنساقها التدوينية، فإننا نكتفي بالتأكيد على القيمة الإنسانية الرفيعة لمثل هذه النصوص ولرؤاها البنيوية التي تلتفت إلى نبض المجتمع لكي تلتقط تفاصيل معيشية انسيابية، كثيرا ما تغافلتها عين المؤرخ الكلاسيكي. أضف إلى ذلك، فمثل هذه النصوص تكتسي قيما متميزة في التوثيق لاهتمامات أصحابها ومن الوافدين على المدينة ومن نخبها الحية، مما يجعلها إحدى الأدوات الارتكازية في رصيد المظان المصدرية لما أصبح يعرف اليوم بتطور تاريخ الذهنيات المحلية. وللاقتراب أكثر من هذه المواصفات العامة، نقترح اقتباس بعض النصوص الواردة في رواية " أصيلا "، ففيها اختزال لأهم أشكال التقاطبات الممكنة بين الكتابة التاريخية المعاصرة المجددة، وبين سقف  توظيف النصوص الروائية الإبداعية. يقول جميل عطية إبراهيم ابتداءا من الصفحة رقم 25 :

        

 

 

 

 

 

ZAILA.COM ... L’ADRESSE ELECTRONIQUE  D’ASILAH par : OUSSAMA ZOUGARI