. Ousama Zougari

 

 

" زايلا . كوم : عنوان مدينة أصيلا الإلكتروني "

 

أسامة الزكاري

        

         استطاع الفنان عبد السلام الشويخ أن يجعل من " نافذته " الإلكترونية المسماة " زايلا . كوم "، منفذا مشرعا بالنسبة لكتاب مدينة أصيلا ولمثقفيها على العالم، ليس فقط على مستوى المواكبة اليومية للوقائع الثقافية التي تراكمها النخب المحلية، سواء منها المستقرة داخل المدينة أو خارجها، ولكن – كذلك – على مستوى تجديد آليات التعاطي مع ذاكرة المدينة ومع مكونات هويتها الثقافية الأصيلة التي ارتبطت بها على امتداد القرون الطويلة الماضية من تاريخها المديد. ولعل من عناصر القوة في تجربة الفنان المبدع عبد السلام الشويخ، ابتعاده عن التعامل الانتقائي أو عن التخندق الضيق أو عن التورط في المواقف الانفعالية الآنية، إذ سعى إلى جعل موقعه الإلكتروني منبرا لكل الأصوات ولكل التجارب ولكل الجهود، مع تباين مواقفها وعلى اختلاف منطلقاتها ومع تعدد اهتماماتها. لذلك، لم يكن غريبا أن يتحول موقع " زايلا . كوم " إلى  ملاذ لقطاعات هامة من الذوات المبدعة والفاعلة من أجل إيصال أصواتها ومعالم عطائها إلى كل العالم، بل وللتعريف بالكثير من المجهودات الجمعوية المحلية التي لا تستطيع أن تضمن لنفسها آليات التواصل على صفحات المنابر الإعلامية التقليدية لأسباب متعددة، مرتبطة في مجملها بواقع العمل الإعلامي الوطني المتقوقع – في الغالب – على رؤاه المركزية والمبتعد عن الإنصات لأصوات " الهامش "، رغم أن هذا " الهامش " يشكل اختزالا لخصوصيات عطاء المغرب العميق في مستوياته المرتبطة بالنظم المعيشية اليومية وبالأنساق الفكرية والإبداعية المتشعبة وبالموروثات الرمزية التي يراكمها المجتمع في سياق تطوراته الطويلة المدى. ورغم أن موقع " زايلا . كوم "، قد وجد نفسه في خضم مسؤوليات شاقة مرتبطة بضرورات تطوير الإخراج الفني والتقني لصفحاته، ثم بإكراهات تحيين المعطيات، وبصعوبات مواكبة تفاصيل " اليومي الثقافي " التي تنتجها المدينة، فإن الفنان عبد السلام الشويخ قد استطاع اكتساب الكثير من عناصر التقدير والإعجاب، بالنظر لقيمة عمله الفردي – وأؤكد الفردي – الذي استطاع أن يحقق استمرارية نادرة وجودة متطورة، بشكل نكاد لا نجد مثيلا له في أي موقع إلكتروني آخر ومتخصص في رصد تحولات ذاكرة مدينة أصيلا وأوجه عطائها الثقافي.

         ورغم كل ما يمكن أن يقال عن طريقة تقديم بعض المواد، أو عن بعض  عوائق المواكبة اليومية الدقيقة لتفاصيل عطاء المدينة، خاصة في المستويات الثقافية والجمعوية، فالمؤكد أن موقع " زايلا . كوم " قد فرض اسمه كأهم فضاء ألكتروني لإسماع صوت مدينة أصيلا في العالم، بلغات متعددة، أهمها العربية والفرنسية والإسبانية. لذلك، فإن أي تقييم موضوعي لا يستقيم إلا بأخذ بعين الاعتبار كل الإكراهات الذاتية والموضوعية التي ظلت تطوق عمل الفنان عبد السلام الشويخ في هذه التجربة المبادرة، وحسبه إقدامه على وضع أسس مغامرة إنشاء موقع إلكتروني متقدم للتواصل بين أبناء مدينة أصيلا المنتشرين عبر العالم، وإعادة نفض الغبار عن مكنونات الذاكرة المحلية الجماعية المنسية التي يعود لها الفضل – كل الفضل – في إكساب الهوية الثقافية المحلية للمدينة عناصرها المميزة وخصوصياتها الفريدة. باختصار، يمكن القول إن موقع " زايلا . كوم " قد فتح الباب واسعا أمام أبناء المدينة لإعادة قراءة مكونات ذاكرتهم الجماعية والإنصات لنبض العطاء الثقافي الخصب والمتجدد ورصد أشكال الفعل الثقافي الأصيل، سواء بالنسبة لعطاء نخب المرحلة أو بالنسبة لتراكمات الماضي التي صنعت وجه المدينة البهي بفعلها وبمبادراتها " اليومية " التي ظلت  بعيدة عن التداول أو التتبع الإعلامي بحكم انتظامها داخل نسق " الحياة الاعتيادية " التي لم تكن تثير انتباه الفاعلين والمهتمين. هي – إذن – حياة " عميقة " لمدينة " عميقة "، لا شك وأن تطوير تجربة الفنان عبد السلام الشويخ سيوفر لها الحضن الملائم للتطور وللنضج – وأساسا – للاستمرارية، خدمة لبهاء مدينة أصيلا الذي كان، واستشرافا لمستقبلها الذي سيكون.