Asilah ville du nord

أصيلى بين الماضي والحاضر

مصطفى زيان

أصيلة بين الماضي والحاضر
إعداد مصطفى زيان

إ

أصيلة تاريخيا:


رغم صغر حجم مدينة أصيلة (32 كلم2)، وعدد سكانها الذي يبلغ حسب إحصاء سنة  2004، (27.500 نسمة)، فإنها استطاعت أن تحجز اسمها ضمن المدن الساحلية العالمية، بفضل جمال طبيعتها وزرقة بحرها وكرم سكانها.
تاريخيا، تعد مدينة أصيلة من المدن التي اشتهرت بماض تليد، فقبل أن يستوطنها العرب إبان الحكم الأموي في الأندلس، احتلتها العديد من الشعوب كالنورمنديين، والأفارقة القدامى، إضافة إلى استيطان ضواحيها من طرف الفنيقيين والرومان (المدشر الجديد الذي لا يبعد سوى ب13 كلم عن المدينة).
وقد احتلت المدينة من  طرف البرتغال إبان القرن 15، بعد ذلك احتلها الإسبان منذ 1912 إلى 1956.

تعتبر مدينة أصيلة من المدن التاريخية المحصنة، تضم مدينة عتيقة محاطة بأسوار برتغالية، تطل على المحيط الأطلسي.
وداخل هذه المدينة الغنية بتاريخها العريق، وبعاداتها وتقاليدها المميزة، تجمعت عدد من الحرف التقليدية، التي أضفت على المدينة رونقا وجمالا استمدتهما من عتاقة المكان وحركية الإنسان.
الحركة السياحية:
يمكن القول إن مدينة أصيلة، لم تكن معروفة دوليا، رغم كل المميزات التاريخية التي تتوفر عليها، حتى بداية تنظيم مهرجان أصيلة الثقافي الدولي من طرف جمعية المحيط الثقافية (1978)، الذي كان يعرف ومازال مشاركات دولية ووطنية لمفكرين وفنانين وسياسيين، جعلت من المدينة تتبوأ منزلة عالمية.
وقبل ظهور المهرجان الثقافي الدولي، كانت أصيلة تستقطب عددا لا بأس به من السياح الإنجليز بفضل وجود "مخيم إفريقيا الدولي" الذي كان يملكه أحد المستثمرين الإنجليز.
بعد ذلك عرفت المدينة حركة سياحية داخلية، دفعت بالعديد من السكان إلى كراء منازلهم، إلى أن بدأت المدينة تشتهر شيئا فشيئا، ويقصدها السياح الأجانب خاصة الإسبان، وتحديدا في موسم الصيف، وقد أعجب هؤلاء السياح بجمال مدينة أصيلة الأخاذ، الأمر الذي دفع بالعديد منهم إلى اقتناء الدور بالمدينة العتيقة، وإعادة بنائها أو ترميمها، حتى أضحت ظاهرة يتحدث حولها سكان المدينة، ويطرحون حولها أسئلة عديدة.
أكيد أن العامل المادي كان الدافع الأكبر وراء بيع السكان لمنازلهم للأجانب بسبب الأثمان المغرية، لكن العديد من سكان المدينة العتيقة سيشتاقون إلى كثير من الأمور التي كانت تميز المدينة العتيقة والأصيلة.

1.    إن سكان مدينة أصيلة الذين يعيشون خارج أسوار المدينة العتيقة، مولعون بالتنزه داخلها، لما تتوفر عليه من مواقع أثرية وتاريخية، وبحر يمتد في الأفق (منظر غروب الشمس من برج القريقية، ...). إضافة إلى تميز المدينة بكثرة المساجد التاريخية، والزوايا وأضرحة الأولياء المجاهدين، الأمر الذي يضفي على المدينة بعدا روحيا وصوفيا، كما تتميز المدينة العتيقة بنظافة دروبها وساحاتها...

2.    إن المدينة العتيقة لا تتميز فقط بجوانب مادية، لكن أيضا بالجوانب القيمية، فقد عرفت المدينة بعاداتها وتقاليدها الجميلة، كالزيارات المتبادلة بين الجيران، وتميزت أيضا بأعراسها وبمواسمها.

3.    اليوم، وللأسف، تراجعت العديد من المزايا التي كانت تحفل بها مدينة أصيلة، حيث اختفت العديد من الحرف التقليدية التي كانت تزين دروب وأحياء المدينة، واختفت العديد من السلوكيات الإيجابية المتمثلة في العلاقات الاجتماعية (عادات الأعراس القديمة، الاحتفال بالمواسم، ...).

تبدو مدينة أصيلة مزهوة في فصل الصيف، لكن في فصل الشتاء يغمرها سكون وركود ملحوظين في جميع المجالات، حيث البرد القارس وكثرة المقاهي السمة الأساس التي تتميز بها.


إعداد مصطفى زيان

 

Mostapha Zian

مصطفى زيان