Asilah ville du nord

أصيلى بين الماضي والحاضر

مصطفى زيان

أصيلة بين الماضي والحاضر
إعداد مصطفى زيان

 

 

الصناعة التقليدية بمدينة أصيلة
بين الماضي والحاضر

تاريخ مدينة أصيلة يشهد على ذكريات جميلة يحكيها لك أي رجل أو امرأة مسنين، عاصرا بدايات القرن العشرين، خاصة بأحياء المدينة العتيقة، التي كانت تضم أغلب ساكنة المدينة، وتحضن جل الصناعات اليدوية التقليدية باعتبارها الفضاء الأنسب لذلك.
في المدينة العتيقة التي يرجع تاريخها إلى العصر الإسلامي أو قبل ذلك بكثير، وجدت جميع الحرف الأصلية من خرازة ودرازة  وتجارة وحدادة وفخار وزليج تقليدي بلدي وصناعة الحصير والعزف (سعف النخيل)، وغيرها من الحرف التقليدية التي كانت تزيد أحياء وأزقة المدينة رونقا وجمالا بفضل نشاطات الصناع التقليديين والروائح المختلفة التي كانت تنبعث منها.
لا ندعي بأننا أمام أحياء الصفارين والنحاسين والنجارين والحدادين بمدن مثل فاس ومكناس ومراكش، ... إنما نحن في مدينة أصيلة، حيث تميز الهواء والمكان المحادي للأسوار التاريخية البرتغالية، التي تطل مباشرة على المحيط الأطلسي.
كانت أسواق المدينة تعج بالمنتوجات اليدوية التي كانت تصنع بالمدينة وبنواحيها، حيث المواد الأولية موجودة بكثرة، الطين، الدوم، السمار، خشب الأشجار...
حي الخرازين يحضن حرفا تقليدية جميلة، تتميز ببساطتها ودقتها وجمالها، كالرسم على الخشب باللون النيلي، والنقش على الحجر والخشب، والخرازة، وبعض المنتوجات التي جلبت من مراكش وفاس والصويرة وغيرها...
بساطة الحياة، أضفت على المدينة عموما والمدينة العتيقة خصوصا جوا محافظا، وشغف الناس بالحرف واحتياجاتهم الكبيرة إليها، شجعها لأن تتصدر مرتبة أولى ضمن المنتوجات الصناعية الأخرى رغم قلتها، حيث لم يكن أي مجال للمنافسة بين الأصالة والمعاصرة.
اليوم خفت أصوات الأصالة وعوضت الآلة أنامل اليد الخدومة، واتقرضت حرف وصمدت حرف، وعوضت بحرف دخيلة أخرى.
مات المعلمون ولم نعد نسمع أمثال الحصار، العزاف، الخراز، الدراز وغيرهم، ولم يوجد للأسف من يخلف هؤلاء.
إعداد مصطفى زيان

 

 

Mostapha Zian

مصطفى زيان