zaila.com le site web des zaîlachis du monde Contact : abdes@zaila.com
كتابات في تاريخ منطقة الشمال 1

 

زليل في " معلمة المغرب "

 

أسامة الزكاري

           

      لعل من القضايا الأركيولوجية التي ظلت مثار جدال وخلاف بين المهتمين بالماضي القديم لمدينة أصيلا وأحوازها، تلك المرتبطة بأصل تسميتها وبحقيقة مطابقتها للأوصاف المتعددة التي وردت في النصوص القديمة، وخاصة اللاتينية والرومانية، تحت تسميات متعددة، أهمها زيليس وزليل وأزليث ... ورغم أن الشكوك قد ظلت تحوم – باستمرار – حول صحة هذا التطابق، وتحديدا حول موقع مدينة زيليس الأثرية، فقد ظل الرأي المهيمن يجعل من مدينة أصيلا الحالية استمرارا لموقع زيليس العريق، وتحول الأمر إلى حقيقة لا تقبل الشك لدى قطاعات عريضة من الباحثين ومن المهتمين. وقد وجدوا العذر في منحاهم ذاك، في ورود إشارات مختلفة حول مسلسل من التدمير الشامل الذي تعرضت له زيليس قديما، وتهجير -  بالتالي – سكانها في اتجاه المناطق المجاورة، حاملين نفس الاسم الذي عرفت به مدينتهم الأصلية. لكن كل هذه المعطيات ظلت في حاجة إلى التأكيد أو النفي، عبر توسيع مجالات البحث الأركيولوجي الدقيق، ثم عبر مقارنة نتائجه مع مضامين النصوص المدونة القديمة والتي تعود – في غالبيتها -  إلى مراحل سابقة عن الميلاد. وكان علينا انتظار نتائج العمل الذي دشنته البعثة المغربية الفرنسية لسنة 1977، وطورته سنة 1986، لكي نتأكد – بشكل لا يترك يأىلاتلاتلالاـ،آنت،تننتةنتنتنتأي مجال للشك – بأن زيليس الأثرية ليست أصيلا الحالية، بل هي موقع قريب من هذه المدينة بحوالي 13 كيلومترا، أصبح يعرف – اليوم – باسم " الدشر الجديد ". وبذلك تبدد الغموض الذي كان يكتنف هذا المجال، وأصبح بالإمكان إعادة تركيب وقائع التاريخ القديم للمنطقة على ضوء نتائج آخر التنقيبات التاريخية العلمية، سواء بالنسبة لموقع زيليس الأثري، أو من خلال إعادة قراءة الرصيد الإسطوغرافي للمتون الخاصة بماضي مدينة أصيلا.