zaïla.Histoire 

اسامة الزكاري

ZAILA.COM
Asilah.fr

MENU

CULTURE LOCALE

الحومر في معلمة المغرب 

ظلت منطقة الحومر الواقعة في محيط مدينة أصيلا تثير اهتمام المؤرخين البرتغاليين والمغاربة الذين اهتموا بالبحث في وقائع ظاهرة الغزو الإيبيري الذي ضرب بلادنا منذ مطلع القرن 15 م. كما ظلت العديد من سياقات بروز الأعلام البشرية والمكانية لمدينة أصيلا مجهولة أو ملتبسة، في غياب أي ربط لتحولات  ماضي هذه المدينة بواقع محيطها المباشر المتمثل في  منطقة الحمر الواقعة في قلب قبيلة الساحل. ويمكن القول إن خصوصيات التطور المجالي والتاريخي لهذه المنطقة أو المدشر، قد توارت خلف وقع الهزات المتتالية التي عرفتها مدينة أصيلا خلال العصور الحديثة، ولم تعد تذكر إلا في سياق التأثيرات المفترضة التي يمكن أن تمارسها المدينة ـ أي مدينة ـ على أحوازها المباشرة. وكانت النتيجة، أن أصبحنا نجهل الكثير من تفاصيل الأدوار الموجهة التي اضطلعت بها منطقة الحومر داخل الفضاء المجالي الواسع الذي يطوق مدينة أصيلا من جهاتها المختلفة. ورغم استمرار انتصاب معالم تاريخية في قلب المدينة شاهدة على هذا التأثير، مثلما هو الحال مع معلمة ” باب الحمر ” التي عرفت بهذا الإسم نظرا لانفتاحها على المنطقة المذكورة، فإن رصيد المنجز الوطني بهذا الخصوص يظل شحيحا، باستثناء بعض الإشارات المتفرقة الواردة في بعض مصنفات الإسطوغرافيا العربية الإسلامية التي تحدثت عن معارك الحمر ضد الغزو البرتغالي، مثلما هو الحال مع كتاب “وصف إفريقيا” للحسن الوزان أو مع كتاب “دوحة الناشر” لابن عكر الشفشاوني. وفي مقابل ذلك، تحفل المصنفات البرتغالية للقرنين 15 و16 الميلاديين بالكثير من التفاصيل ذات الصلة بهذا الموضوع، بل وتتجاوز ذلك لإبراز مكانة منطقة الحمر في تشديد الخناق على برتغاليي أصيلا وفي استقطاب العديد من المجاهدين من مختلف جهات المغرب، والذين كانوا يستهدفون تكثيف هذا الضغط، والأمثلة على ذلك كثيرة ومتنوعة.

وبخصوص مادة “الحمر” في “معلمة المغرب”، فقد وردت في الجزء رقم 11، الصادر سنة 2000، بالصفحتين رقم 3582 و3583، بتوقيع الباحث محمد أخريف. وقد سعى هذا الباحث إلى تقديم خلاصات تنقيباته بهذا الخصوص، اعتمادا على مضامين الكتابات التاريخية الكلاسيكية العربية الإسلامية والإيبيرية، مركزا على إبراز الأدوار الجهادية الكبرى التي اضطلعت بها المنطقة على مستوى محيطها الجهوي الواسع. ومما قاله في هذا الصدد: “الحمر، حصن ومعركة، يقع حصن الحمر (وهو اليوم مدشر) في قبيلة الساحل التي تحد غربا بالمحيط الأطلسي وشمالا بقبيلة الغربية وشرقا وجنوبا بالخلط. وأهم مدينة في قبيلة الساحل هي أصيلا. وقعت في المنطقة عدة معارك بين قائد القصر الكبير عبد الواحد العروسي ـ في عهد الوطاسيين ـ بدعم من القبائل المجاورة وبين البرتغاليين. يقول الحسن الوزان: “ويضايق قائد القصر البرتغاليين كثيرا، إذ تحت تصرفه ثلاثمائة فارس يغير بهم ويتوغل إلى أن يصل أحيانا إلى أبواب أصيلا”… كما أشار إلى هذه المعركة صاحب كتاب “القصر الكبير” بما ملخصه، السيد أحمد العروسي كان أكبر نبلاء مملكة فاس، كان يقضي جل أوقاته بفاس… ولو أنه كان يعود مرات للغارات على البرتغاليين في أصيلا لطمأنة المدينة. ولهذا عينه السلطان على تازا، وقد ساعد محمد البرتغالي أثناء مهاجمته لأصيلا سنة 1517،… ولما قتل… حوالي 1530، خلفه أخوه عبد الواحد الذي قام بحملة على أصيلا سميت بمعركة الحمر التي مات فيها الشيخ المشهور أبو الحسن بن عثمان دون أن يرضى إعطاء ظهره للنصارى، فكان السيف في يده وهو يتلو البردة. وتعرض أيضا لمعارك الحمر صاحب “حوليات أصيلا” حيث تعرض لها في عدة صفحات، فأثناء تحدثه في الفصل 16 عن غزو أصيلا وقتل مانويل دي كوستا، تحدث عن الحمر باعتبارها حصنا للقائد المغربي الذي حاول البرتغاليون التجسس عليه…”.

هذه إشارات متفرقة يمكن أن تسعف في كشف النقاب عن حقيقة الأدوار الجهادية التي اضطلعت بها منطقة الحمر في وجه الاحتلال البرتغالي لمدينة أصيلا خلال بعض عقود القرنين 15 و16 الميلاديين. ولا شك أن تجميع شتات المظان الإيبيرية ذات الصلة بالموضوع، سيساهم في إعادة مقاربة علاقة مدينة أصيلا بأحوازها في سياق حالة الاستنفار الوطني الشامل الذي ارتبط بالانقلاب العميق في موازين القوى التي طبعت العلاقات التفاعلية بين الضفتين الشمالية والجنوبية للبحر الأبيض المتوسط خلال مطلع العصور الحديثة.

أسامة الزكاري 

الحومر في معلمة المغرب